اسماعيل بن محمد القونوي
555
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وجه الدلالة أن غي المشبه به باختياره فكذا غي المشبه وهو كقوله وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي [ إبراهيم : 22 ] وهذا يؤيد كون المراد الشيطان . قوله : ( ويجوز أن يكون الدين صفة وأغويناهم الخبر لأجل ما اتصل به فأفاده زيادة على الصفة وهو وإن كانت فضلة لكنه صار من اللوازم ) ويجوز أن يكون الذين صفة أي صفة لهؤلاء « 1 » لا الخبر كما في الاحتمال الأول والخبر حينئذ أغويناهم كما غوينا لأجل ما اتصل به وهو كما غوينا فأفاد أي أغويناهم حين كونه خبرا زيادة على الصفة وهي أغوينا بسبب تقييده بقوله كما غوينا لأن القيد الزائد صيره مفيدا ما لم يفد المبتدأ وصفته ولا يضر كونه فضلة لأن بعض الفضلة قد يكون لازما في بعض المواضع فلا يرد أن التقييد بالظرف لا يصيره مفيدا بالأصالة ومرادهم بالإشارة بيان أنهم يقولون ما يقولون بمحضر منهم وأنهم غير قادرين على إنكاره ورده زيادة تحسرهم بأنهم تمنوا شفاعتهم ولما كان الحال على هذا المنوال يزداد عذابهم بانضمام العذاب الروحاني . محذوف تقديره أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا يعنون أنا لم نغوا إلا باختيارنا لا بأن فوقنا مغوين اغوونا بقسر والجاء أو دعونا إلى الغي وسولوه لنا فهؤلاء كذلك غووا باختيارهم لأن إغواءنا لهم لم يكن إلا بطريق الوسوسة والتسويل لا بالقسر والالجاء فلا فرق إذن بين غينا وغيهم في أنهما بالاختيار والوجه الثاني أن يكون هؤلاء مبتدأ والذين أغوينا صفته وأغويناهم الثاني باعتبار اشتماله على أمر زائد هو المقصود بالاخبار والإفادة خبر المبتدأ إذ لولا اشتماله على هذا الزائد لم يفد الكلام زيادة معنى إذ يكون كأن يقال الذين أغويناهم هم الذين أغويناهم وهذا كما ترى كلام لا فائدة فيه وإذا اعتبر هذا الزائد معه وقيد هو به يكون حاصل المعنى غي الذي أغويناهم مثل غينا وهو كلام مفيد إذ يمكن أن يتردد متردد في أن أحد الغيين مثل الإحرام لا مجوزا أن غي أحد الفريقين بقسر وغي الفريق الآخر باختيار فيدفع هذا التردد بأن يقال غيهم كغينا أي هو مثله في كونه بالاختيار وهذا هو المراد بقوله رحمه اللّه ويجوز أن يكون الذين صفة وأغويناهم الخبر لأجل ما اتصل به أي لأجل اتصال الجار والمجرور وهو كما أغويناهم به يعني لولا اعتبار اتصاله به لما أفاد الكلام فائدة زائدة على مفهوم الصفة التي هي معلومة الانتساب إلى المبتدأ عند المخاطب لأن كل صفة وصلة يجب أن تكونا معلومتي الانتساب إلى الموصوف والموصول عند المخاطب . قوله : وهو وإن كان فضلة لكنه صار من اللوازم لفظ هو راجع إلى ما في قوله ما اتصل به أي هذا المتصل الذي هو كما غوينا وإن كان فضلة من الكلام خارجا عن ركنيه المسند إليه والمسند لكنه صار من لوازم أحد الركنين الذي هو المسند وهو أغويناهم من حيث إن مفهوم هذه الفضلة وهو مماثلة غي القائلين صفة غي تضمنه ذلك المسند إذ معناه على ما ذكر أغويناهم فغووا غيا مماثلا لغينا فبهذا التأويل صارت تلك الفضلة من لوازم المسند لزوم الصفة بالموصوف فصح وقوع أغويناهم خبرا مفيدا باعتبار صفته اللازمة لا باعتبار نفسه .
--> ( 1 ) لأنه محط الفائدة .